تقرير حول الطريق إلي الاكتفاء الذاتي من الطاقة رؤية وزارة البيئة

التاريخ: 2014-03-26
الوصف
الطريق إلي الاكتفاء الذاتي من الطاقة رؤية وزارة البيئة أولا: مقدمة عن الطاقة والتنمية في مصر الطاقة هي الخط الحيوي لأي اقتصاد وعامل هام في حياة كل الشعوب و تعتبر الطاقة المحرك الأساسي للاقتصاد و يشجع "الحصول على الطاقة بأسعار معقولة" النمو في جميع قطاعات الاقتصاد. تواجه أسواق الطاقة في كافة أنحاء العالم مجموعة متنوعة ومتشابهة من التحديات ويستطيع كل سوق أن يعزز النمو الاقتصادي من خلال وضع استراتيچيات لتأمين إمدادات الطاقة بأسعار معقولة ومستدامة و توريدات آمنة. تواجه مصر – مثل دول أخري كثيرة – عدة تحديات في مجال الطاقة و تعمل هذه الدول على تعريف أفضل سيناريو مجدي للطاقة طبقا لتحدياتها الخاصة. لابد ان نستخدم أزمة الطاقة الحالية لابتكار حلول جديدة تؤدي الي خلق مستقبل افضل لمصر. تعتبر مشكلة الطاقة نتيجة طبيعية لنمط التنمية غير المستدامة التي تم اتباعها علي مدي العقود الماضية، حيث لم تحقق العدالة الاجتماعية ولم تراعي حق الأجيال القادمة في موارد البلاد خصوصا الغاز الطبيعي. وفي ذلك الاطار فقد تم تخصيص جزء كبير من ميزانية الدولة لدعم الطاقة والذي يذهب معظمه الي غير مستحقيه. أدت سياسات دعم الطاقة الي زيادة الاستثمارات في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة للحصول علي الطاقة بغير سعرها الحقيقي وتحقيق أرباح كبيرة. ومن ناحية أخري فان أسعار الطاقة المنخفضة أدت الي عدم الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية والرياح) وهي متوافرة بشكل هائل في مصر. ثانيا: توفير الطاقة في اطار التنمية المستدامة بالنسبة للمشكلة العامة وهي نقص موارد الطاقة مقارنة بالاحتياجات، تري الوزارة ضرورة حل هذه المشكلة من خلال وضع استراتيجية للطاقة في اطار التنمية المستدامة. وعلي ذلك فانه يجب وضع وتنفيذ السياسات التي تحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة ومصادر الثروة الطبيعية بها. يتم حاليا اعداد استراتيجية الطاقة بالتعاون مع الاتحاد الأوربي تحت إشراف وحدة ترشيد الطاقة بمركز معلومات مجلس الوزراء خلال، والتي تعتمد علي دراسة عدة سيناريوهات للاستفادة من مصادر الطاقة الطاقة الجديدة والمتجددة بلاضافة الي مصادر الطاقة التقليدية التي تعتمد علي الوقود الأحفوري. وسوف يتم تقييم البدائل أخذا في الاعتبار كافة أبعاد التنمية المستدامة، أي التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة ومصادر الثروة الطبيعية بها. في اطار وضع استرايجية الطاقة المستقبلية تري الوزارة أنه يجب الالتزام بما جاء في الدستور المصري (المادة 32 والمادة 46) بشأن الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة، وأن لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة وحمايتها واجب وطني وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير الللازمة للحفاظ عليها. وذلك في إطار تحقيق التوافق مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر والمعنية بحماية البيئة وقضايا التغيرات المناخية. ثالثا: الفحم واستراتيجية الطاقة لا يعتبر الفحم ضمن بدائل حل الأزمة العاجلة نظرا لعدم توافره في مصر وعدم وجود البنية الأساسية لمنظومة الاستيراد (المواني) والنقل والتخزين والتداول. هذا بالاضافة الي ان الاستثمارات الضخمة التي يتطلبها استخدام الفحم تستوجب الاستمرار في استخدامه لمدة لاتقل عن 10-15 سنة حتي لو ظهرت آثاره السلبية علي البيئة وصحة المواطنين في وقت مبكر. واذا شملت هذه الاستثمارات جهات خارجية يصبح التحكيم الدولي احدي عقبات اتخاذ قرارات تصحيح الأوضاع. الفحم له أضرار صحية مدمرة على المخ والأعصاب والرئتين والعديد من أجهزة الجسم البشري. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن استنشاق دخان الفحم يتسبب في زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة وأمراض أخرى كثيرة. ولذلك، وعلي الرغم من أنه يتم استخدام الفحم منذ فترة طويلة علي نطاق واسع في أوربا وأمريكا نظرا لتوافره في هذه البلاد، الا أن ما أظهرته الدراسات العلمية من ارتفاع التكلفة المجتمعية نتيجة الآثار السلبية للفحم قد أدي الي مراجعة استراتيجيات الطاقة في هذه البلاد وزيادة الاعتماد علي مصادر الطاقة النظيفة علي حساب الفحم. وفي هذا الاطار بدأت أمريكا التخلص من محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم وهي تمثل أكثر من 50% من مصادر الكهرباء، وكذلك الأمر في أوروبا حيث تتجه الي تقليل الاعتماد علي الفحم حتي تصل الي (7% - 9%) من مزيج الطاقة في 2050. وفي ألمانيا تم اقرار استراتيجية جديدة للطاقة يتم من خلالها الاستغناء عن 80% من الوقود الأحفوري والطاقة النووية مع زيادة مقابلة في استخدام الطاقة الحيوية والطاقة المتجددة رغم محدودية الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مقارنة بمصر. تشير الدراسات العلمية الي أن التكلفة المجتمعية للفحم تتراوح بين ضعف الي عشرة أضعاف سعره الأصلي. فاذا تم وضع ذلك في الاعتبار عند التقييم الاقتصادي لمصادر الطاقة لن يكون الفحم هو الوقود الأرخص. تحذر بعض الدراسات الاقتصادية من مخاطر الاستثمار في مجال الفحم نظرا للانخفاض المستمر في تكلفة انتاج الطاقة النظيفة (طاقة الشمس والرياح). خامسا: الاثار البيئية والصحية للفحم يعتبر الفحم من أسوأ أنواع الوقود من حيث تأثيراته السلبية وأهمها المخاطر الصحية، بالاضافة الي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتأثيرها علي التغيرات المناخية. وتهدف المعايير والضوابط البيئية الي الحد من الانبعاثات وآثارها حيث أن منعها تماما غير قابل للتطبيق عمليا. وتعتمد كمية الانبعاثات علي ما تسمح به المعايير وكذا درجة الالتزام بتنفيذ هذه المعايير، والذي يعتمد بدرجة كبيرة علي درجة تقدم المجتمع من الناحية الاقتصادية والسياسية وكذا النظم والقوانين والتشريعات السائدة ومستوي التعليم والثقافة والوعي بالحقوق والواجبات. وهذا يفسر التحسن الكبير في نوعية البيئة في الدول المتقدمة وهي تستخدم الفحم في مقابل تدهور نوعية البيئة في مصر وهي تستخدم الغاز الطبيعي. يؤدي استخدام الفحم الي زيادة كبيرة في كمية الانبعاثات ذات المخاطر الكبيرة علي صحة المواطنين، ليس فقط في المنطقة المحيطة ولكن أيضا في المناطق البعيدة، وذلك نظرا لان بعض الملوثات الخطيرة مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5 ) والزئبق والديوكسين تنتشر علي مسافات قد تزيد علي 1000 كيلومتر. وتوضح نتائج قياس الانبعاثات في دول الاتحاد الأوربي ان متوسط كمية الانبعاثات من أكاسيد الكبريت تزيد عشرات الأضعاف مقارنة بالغاز الطبيعي بينما تزيد انبعاثات الرصاص بأكثر من عشرة آلاف ضعف. أن استخدام الفحم يؤدي الي زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة حوالي 70% مقارنة بالغاز الطبيعي، وهذا يتعارض مع سياسات الدولة المعلنة وهي التنمية الاقتصادية الأقل اعتمادا علي الكربون واستخدام تكنولوجيات الانتاج الأنظف. سادسا: التكلفة المجتمعية للفحم أظهرت بعض الدراسات العلمية الحديثة أن تكلفة المخاطر الصحية في أمريكا بسبب استخدام الفحم في توليد الكهرباء تقدر بعدة أضعاف قيمته السوقية، وذلك مع وجود الضوابط والمعايير الصارمة والالزام بتطبيق القوانين ومستوي الالتزام العالي لدي المنشآت. وتصل القيمة المتوسطة للتكلفة المجتمعية أمريكا الي حوالي 345 مليار دولارسنويا. وتصل تكلفة التأثيرات الصحية نتيجة حرق الفحم في أوربا الي حوالي 42.8 مليار يورو سنويا. تشير دراسة للبنك الدولي (2002) الي أن تكلفة التدهور البيئي في مصر تعادل حوالي 4.5% من الناتج القومي الاجمالي. وتشكل تكلفة تدهور نوعية الهواء في القاهرة والأسكندرية نصف هذه التكلفة. ونظرا لأن ملوثات الهواء عند استخدام الفحم تزيد عشرات أو مئات الأضعاف مقارنة بالغاز الطبيعي فان التكلفة المجتمعية سوف تزيد بدرجة كبيرة جدا. ويحتاج الأمر الي دراسة متخصصة في هذا المجال. يضر استخدام الفحم بموقف مصر التفاوضي في اتفاقية التغيرات المناخية، كما يعرض مصر لمخاطر عدم الاستجابة لمطالبها بالتعويضات التي تستحقها لأن مصر من الدول الأكثر تعرضا للأضرار نتيجة التغيرات المناخية، حيث تبلغ الخسائر بسبب الأضرار في منطقة الدلتا فقط حوالي 100-500 مليار جنيه سنويا. يمثل استخدام الفحم عائقا للتنمية بسبب زيادة انبعاثات الكربون في ظل التوجه العالمي لتحديد الانبعاثات في جميع الدول ومن بينها مصر اعتبارا من 2015. يؤثر استخدام الفحم سلبا علي فرص تصدير المنتجات المصرية نتيجة زيادة انبعاثات الكربون حيث يتجه العالم الي اعتماد (البصمة الكربونية) كأحد معايير تقييم السلع والخدمات. خارطة الطريق و الحلول المقترحة يحتاج الوضع في مصر إلي حلول مصرية مبتكرة وخاصةً في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية والتي يجب أن تُأخذ في الاعتبار أن تأمين امتلاك مصر لمصادر طاقتها وعدم اعتمادها علي الاستيراد هو تامين لأمنها القومي. وفي هذا الاطار فانه من الضروري نهج المنهج الأوروبي في استخدام مصادر الطاقة المتوفرة داخل البلاد وعدم الاعتماد علي استيراد الوقود من الخارج حتي لا يترتب علي ذلك مخاطر علي الأمن القومي المرتبط بأمن الطاقة. لذا فانه من الضروري التخطيط الواعي والمسئول لامتلاك مصادر الطاقة واستخدامها في مصر بشكل يأخذ في الحسبان كل العناصر المؤثرة على الاقتصاد المصري والشعب المصري وليس قطاع واحد فقط. تعتبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أهم مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة التي تتوافر في مصر، ويجب أن تلعب دورا هاماً في التغلب على مشكلة نقص الوقود وتوليد الكهرباء بتكلفة تنافسية. تعظيم الاستفادة من المخلفات كأحد مصادر الطاقة واستخدامها كوقود بديل في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة خصوصا صناعة الأسمنت، عن طريق التشجيع علي انشاء مصانع لتحويل المخلفات الي وقود (RDF) مما يؤدى الي جذب استثمارات وخلق فرص عمل والتخلص من مشكلة القمامة. لابد ايضاً من وضع قوانين وإجراءات مُلزمة لترشيد استهلاك الطاقة في القطاعات الاقتصادية المختلفة و القطاع المنزلي، حيث تعتبر الطاقة المُرشّدة هي أرخص أنواع الطاقة. لقد أصبحت مواجهة تحديات قطاع الطاقة في مصر بطريقة علمية أمرا حتمياً آخذين في الاعتبار الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية علي المدى القريب والبعيد. كما أن الانتظار عليها أو حلها بطريقة متعجلة دون دراسات وافية يمثل خطراً كبيراً علي مصر، لذا يجب البدء في إتخاذ التدابير والإجراءات الإستراتيچية اللازمة لتأمين مستقبل الطاقة والوصول إلي الاكتفاء الذاتي للطاقة في مصر علي قدر المستطاع. الذي سيؤدي إلي كسب ثقة الشعب. بالإضافة إلى تنمية سوق الطاقة في مصر وخلق فرص عمل وصناعات جديدة.
العودة إلى صفحة البحث