Select the search type
 
  • Site
  • Web
Search

التلقيح الحشرى كإحدى خدمات النظم البيئية

التلقيح هـو خدمة أساسية في النظم البيئية، وفي أحوال كثيرة يكون التلقيح نتيجة لعلاقات متشابكة بين النبات والحيوان، فإذا ما انخفض أحدهما أو فقد فإن ذلك سوف يؤثر في بقاء كلا الطرفين. ولا تعتمد كل النباتات على الحشرات للتلقيح، فكثير من النباتات يتم تلقيحها بالرياح وكذلك حوالى ثلث محاصيل العالم الزراعية تعتمد على التلقيح بفعل الحشرات أو الحيوانات الأخرى، ولذا فإن الملقحات هي عامل جوهري للتنوع في ألوان الطعام وفي حفظ الموارد الطبيعية. وفى سبيل الحصول على خدمات التلقيح بصفة مستمرة في الأنظمة الإيكولوجية الزراعية يحتاج الأمر إلى مزيد من الفهم لطبيعة السلع والخدمات المتعددة التي تتوفر عن طريق معرفة أهمية التلقيح. ومن الضروري اتباع الوسائل والممارسات التي تخفف من الآثار السلبية الناشئة بسبب الإنسان على الملقحات التى تجعل خدمات التلقيح على أحسن مستوى في الأنظمة الزراعية.

تشير التقديرات أنه من بين ما يزيد عن 100 نوع من المحاصيل التي تسهم بـ 90 % من إمدادات الغذاء في 146 دولة يلقح منها النحل 71 نوع، ويلقح عدد أخر من المحاصيل بواسطة الزنابير والحشرات الأخرى. من المؤكد أن النحل والأزهار قد ارتبطا ببعضها في تطورهما ارتباطاً وثيقاً فالنحل له دور هام في تطوير الأزهار بالشكل الرائع الذي نراه اليوم حيث يعتقد العلماء أن الأزهار في العصور القديمة كانت ألوانها ليس كما هي الآن وفي معركة بقاء الأنواع النباتية أسهم النحل مساهمة فعالة باختياره أنواعاً معينة منها فضل زيارتها للحصول على حبوب اللقاح، وبالتالي انتقل من زهرة إلى آخرى مما أسهم في تحسين الأصناف وتطورها، إن ضعف التلقيح يؤدي إلى ضعف تطور الثمار. ففي البطيخ مثلا تؤدي زيادة تكرار الزيارات من جانب الملقحات إلى ضمان الحصول على ثمار عالية الجودة.

أما الزنابير والفراش: يلعب لون الأزهار دوراً مهمّا في جذب الفراشات والزنابيرعلى أنواعها ومثلها مثل النحل فى أليات التلقيح، علما بأنه هناك أنواع نباتية تعتمد في تلقيحها على وجود الزنابير فقط.

من الصعب تحديد حجم إنتاج المحاصيل والنباتات الزراعية التى تعتمد على خدمات التلقيح بأنواع الحشرات والحيوانات. إلا أن أحد التقديرات يشير إلى أن القيمة النقدية السنوية لخدمات التلقيح في الزراعة العالمية يمكن أن يصل إلى 200 مليار دولار، أما فى مصر حيث أثبتت الدراسات التى قامت بها وزارة البيئة أن كمية الفقد فى الاقتصاد المصرى نظرا لغياب الملقحات الحشرية لثلاثة وعشرين نوعاً فقط من المحاصيل المصرية مثل الموالح والتفاح والمانجو والفاصوليا وغيرها قدر بحوالى 13.5 بليون جنية (2.4 بليون دولار) خلال عام 2003 فقط. فهناك تقريبا 70 نوعا من النباتات الزراعية الرئيسية فى مصر تعتمد على التلقيح بدرجات متفاوتة منها التى تعتمد اعتماداً كلياً على الملقحات وتمثل حوالى 9.5 % مثل الكانتلوب والبطيخ والقثاء أو التى تعتمد عليه بشكل كبير وتمثل 22.2% مثل الخيار والجزر والمانجو أو التى اعتمادها على التلقيح يكون بدرجة متوسطة وتمثل 19.05% مثل الفول والجوافة أو التى تعتمد عليه بنسبة ضئيلة مثل الفاصوليا والموالح وتمثل 28.57% ونفس النسبة أيضا للنباتات التى لا تعتمد على التلقيح مثل البلح والذرة.

نماذج من دراسات العلاقة بين الملقحات الحشرية والموارد الوراثية النباتية في جبال محمية سانت كاترين

تم دراسة التركيب الجيني ومقارنة الاختلافات التي تتواجد بين أفراد العشيرة الواحدة على نوعين من النباتات ذات الأهمية الطبيعية (اللوبيد والحرجل) وكذلك اثنين من الحشرات الهامة المصاحبة لهما: حشرة الأنثروفورا (أحد الملقحات الهامة والأساسية لنبات اللوبيد) وحشرة البق (أحد الآفات الواسعة الانتشار والتي تتغذى على العديد من النباتات وبشكل أساسي تفضل نبات الحرجل).

أوضحت الدراسة أنه توجد مستويات عالية من التنوع داخل كل عشيرة لكل نوع من النباتات والحشرات والذي يؤكد أنه يوجد انتقال فعّال للجينات عن طريق كل من حبوب اللقاح وانتقال البذور داخل كل وادي بين أفراد العشيرة الواحدة. ولقد أظهر نبات الحرجل تنوع عالي بين أفراد عشيرته أكثر مما أظهره نبات اللوبيد وذلك لأن بذور الحرجل مزود بشعيرات تساعدها على الانتقال بواسطة الرياح بصورة أسرع مع قطع مسافات أطول مما يتيح للجينات فرصة أكبر للخلط بين النباتات المختلفة أكثر من نبات اللوبيد. أظهرت حشرة البق تباين عالي جداً على مستوى العشيرة أكثر من كل الأنواع الأخرى التي تم دراستها.

أثبتت الدراسة أن جبال سانت كاترين العالية الارتفاع تلعب دوراً هاماً في العزل الوراثي بين الوديان، وهي تمثل السبب الرئيسي في تباين العشائر في الوديان المختلفة لنفس النوع، حيث تفصل الجبال الوديان بعضها عن بعض وتعمل كحاجز طبيعي لانتقال الجينات عن طريق حبوب اللقاح وكذلك البذور مما يؤدي إلى تباعد أفراد العشيرة الواحدة وزيادة العزل عن بعضها، وقد يؤدي ذلك إلى تقليل أعدادها وانقراضها على المدى البعيد. كما أظهرت حشرة البق عدم وجود فروق جوهرية بين أفراد عشيرتها في الوديان المختلفة بسبب ما تمتاز به هذه الحشرة من قدرة عالية على الانتشار والانتقال بين الوديان. كما أوضحت الدراسة أيضاً تطور تصاحبي بنسبة 71% بين نبات اللوبيد وبين حشرة الأنثروفورا، ولم تظهر الدراسة تطور تصاحبي بين نبات الحرجل وحشرة البق.